الرئيسية » ثقافة وفنون » اضاءة على قصيدة ” يسألوني ” للشاعرة السورية شاديا عريج

اضاءة على قصيدة ” يسألوني ” للشاعرة السورية شاديا عريج

 

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

اطلت علينا الشاعرة السورية ابنة جبل العرب السويداء ،  الصديقة شاديا عريج ، بعد غياب وانقطاع ، بقصيدة تأملية تساؤليه بعنوان ” يسألوني ” ، تقول فيها :

يسألوني لماذا

لم يغزو رأسي

المشيبُ ؟؟؟

وكيف للشيبٍ

أن يغزو قلباً

ما عنده العمر

رهيبُ !!!!

لم أكن إلَّا في

روض التفاؤل أشدو

ولكل شخص من اسمه

نصيبُ…

وسلامٌ مع الرُّوحِ

دواءُ كلِّ علة

والجروحُ برفقته

تطيبُ…

سأبقى قمراً

ينثرُ أملاً

وشمساً تشرقُ ثمَّ

تغيبُ..

_هذا كان جوابي _

حتى قالوا :

شاب الشيبُ منكِ

وشابَ معهُ

الحبيبُ.

هذه القصيدة التي كتب بإحساس دافئ هي حالة انسانية ترثي من خلالها العمر الذي مضى ، ولكن رغم ذلك فإنها تظل روحًا شبابية لم ولن يغزو شعرها المشيب ، وتحمل في حنايا صدرها بذور الامل والتفاؤل والثقة بأنها ستبقى قمرًا وشمسًا في دنيا الهوى والانسانية المعذبة ، ولن تغيب ابدًا ما دام في حياتها حبيب مخلص ووفي يؤنس وحشتها ويشعرها بإنسانيتها وجمال روحها .

قصيدة شاديا عريج مترعة بالمشاعر الانسانية والتساؤلات المشروعة ، وتطفح بالرقة والعذوبة والجمال اللفظي ، وتبلغ اقصى درجات البوح والروعة ، بعفويتها وبساطتها وانسيابها ، وبراعة الوصف ، ودقة التعبير ، وهي تعتمد المفردة الواضحة ، والصورة البسيطة المكثفة غير المعقدة ، وتتسم بالصدق التعبيري .

شاديا عريج شاعرة تمتلك حسًا مرهفًا ، بارعة التوصيف والتعبير ، تعرف كيف تبوح بعواطفها وانفعالاتها ، وكيف تسبك كلماتها وتنسج عباراتها بتناسق والتئام مرهف ، وتحتل اللغة التصويرية أو التعابير اللغوية موقعًا حد الصدارة بين عناصر التشكل الشعري عندها ، وصورها الشعرية في كتاباتها تتحرك في وجهتين ، جمالية ووظيفية ، باعتبار الوجهة الأخيرة ذات دور لا استغناء عنه في عملية التكامل البنائي للقصيدة . وتلجأ إلى استخدام أسلوب الصور الايحائية الدالة والعبارة السلسة المنسابة المتدفقة بالنبض الروحي والوجداني ، وتمتاز صورها بسمات خاصة تتجسد في جمالية اللغة والصياغة ورقة الشعور وعذوبة الموسيقى والايقاع الشعري ، وتتبدى في نصوصها الصور المرصعة بالجمال والوضوح والمتانة وحرارة العاطفة والانفعال وقوة انسيابها المتدفق .

شاديا عريج عاد إليها هاجس الشعر بعد ان هجرها بعد الرحيل الموجع لأمها الحبيبة الغالية ، كتبت فأجادت في الوصف ، فلها خالص التحيات واطيب الامنيات ، وبانتظار المزيد من العطاء والابداع الشعري والنثري الماتع الجميل ، الذي يطرب الأذن ، ويدغدغ الاحساس ، ويلامس شغاف القلب والروح ، ومزيدًا من التألق ، ودمت برقيك وحضورك الأنيق يا شاعرة الياسمين الشامي .