العمل البرلماني من المأساة للمأسسة
د.م رضا مبرشم 

أعزائي القراء والمواطنين الأعزاء
سأكتب ليس بهدف الكتابة وزخرفة النص،بالرغم من تيقني أن الكتابة وحدها لا تغير الواقع الأليم ونحن نسعى لتغيير الواقع بشتى الوسائل، فالكتابة والتوجيه والتثقيف وسيلة، لا يمكن تجاهلها إذا تبناها الأفراد وذوتوا مضامينها.
وبما يتعلق بالجدل والسجال السياسي والذي يؤدي بشكل حتمي للإنقسام ولأزمة ثقة مزمنة بين المواطن وبين ممثلي الجمهور في المؤسسة والبرلمان، لأسباب عديدة موضوعية والتي تتعلق بنجاعة وتأثير العمل البرلماني والدبلوماسي على الحياة اليومية للمواطن البسيط . يتوجب علينا طرح فرضية بنص بسيط ومضمونها : " أن العمل البرلماني يجب أن يكون ملموس بشكل فعلي ويحسن جودة الحياة للمواطن " ؟ وإستنادا على هذا الطرح،نتطلع لتحديد مجالات الرقي المجتمعي ومقومات القيادة وفقا لرؤية شمولية يمكن بلورتها بالخطوط العريضة التالية:
1. حيز التثقيف المجتمعي:
توجيه سلوك الأفراد وتشكيل أنماط تخلق تصور مجتمعي إيجابي ينعكس على المناحي الحياتية المختلفة .
2. حيز النماء الإقتصادي:
رصد الميزانيات لإنشاء مشاريع تنافسية وطلائعية تساهم في تدعيم الإقتصاد.
3.حيز مأسسة النظرية:
تحديد مجالات الإهتمام وتطوير مراكز قطرية وطواقم عمل.
4.حيز مسؤولية الأفراد:
التأثير على الأفراد لبلورة وعي جديد يؤكد إبداع الأفراد وقدرتهم على التأثير والمبادرة.
5.حيز مسائلة القيادة:
تحديد الأهداف المرحلية التي تطمح القيادة لتحقيقها وتحديد جدول زمني لفحص منهجية الأداء. 
6.حيز الرقابة على سيرورة الأداء:
تشكيل طاقم مختصين من مجالات مختلفة يواكب العمل البرلماني ويقدم الإستشارة القابلة للتنفيذ.
7.حيز التخطيط الهادف:
تحديد نقاط البحث المركزية ووضع خطة عمل بشفافية وذلك للخروج من المأزق وحالة المراوحة والمحسوبيات.
8.حيز الفحص المرحلي للنتائج:
تحديات المرحلة تطلب تقييم النتائج وفقا لمقياس متفق عليه ويلزم القيادة.
9.حيز دعم أصحاب الكفاءات:
على القيادة أن تجد ألية لمحاربة الفكر الفئوي والحمائلي الضيق وتأكيد الدور الريادي لذوي الكفاءات .
10.حيز بلورة معايير النزاهة:
وضع دستور، تحدد به القيم المجتمعية وتأكيد العدالة الإجتماعية كقيمة عليا.
وما تم تحديده أعلاه يشكل البوصلة لتقييم نجاعة النهج القيادي دون الخوض بالأسباب والأعذار، إنما تبني أليات منهجية بإصرار ومهنية ووفقا لخطة عمل مدروسة وتخطيط سليم يهمش المحسوبيات والمصالح الشخصية ويوظف الميزانيات، كي تصب في مكانها الشرعي ، ومنع تبذيرها وشرذمتها بغية تعزيز التسلط السياسي ، دون أن تخدم التطور المجتمعي بتاتا ، لهذا فنحن بأمس الحاجة لبلورة تصور ثوري جديد يهدم الفكر الرجعي من خلال محاسبة جدية ومعمقة للذات وتقييم الجدوى والنتائج ، وإذا تمعنا بواقعنا كأقلية سنكتشف بسهولة أن ما حققناه من إنجازات يعتمد على المبادرات الفردية التي ترعرعت على هامش الديمقراطية والسياسة الشمولية للدولة، دون وجود مؤسسات تمثلنا بشكل خاص كأقلية لها إحتياجاتها وخصوصيتها وترعى نجاح الأفراد وترصد الظواهر الإجتماعية المختلفة، بواسطة أدوات رقابة عملية وعلمية، وبالتالي بإمكاننا الإستنتاج ما المسببات لعشوائية الصراع التي تنتج حالة الخمول والخذلان وخيبة الأمل. أعزائي إن العمل البرلماني ليس ممارسة لهواية التفاوض العقيم أو الحفاظ على مقاعد المعارضة كجزء من النهج الوطني وكذلك ليس مشروع إقتصادي، يخدم مصالح ضيقة ،ونحن في حقبة أصبح بها من الصعب جدا المراهنة على سذاجة المواطن ولهذا نحن بأمس الحاجة لرفع سقف التوقعات وإحترام طموحات الأفراد ، وهذا الأمر يحتاج لبذل مجهود ولتغيير بنيوي وأيديولوجي من خلال فتح قنوات الحوار المباشر مع غالبية المواطنين الغير ملتزمين لأجندة سياسية، ومنحهم الفرصة لخوض التجربة برحابة صدر ومسؤولية، إذا كان فعلا العمل البرلماني يمثل نهجا وطنيا يخدم تطلعات الأفراد ويعلن براءته من الأنانية والمحسوبيات والمنافسة الغير نزيهة.