اليوم العالمي للمرأة يقترب من يوبيله الماسي دون إنجازات
 
محمد حجازي  

في العام 1945 كان تحرك فاعل للإتحاد النسائي الديمقراطي العالمي الذي عقد مؤتمره في باريس أعلن خلاله يوم 8 آذار/ مارس من كل عام يوماً عالمياً للمرأة، وتوجد أصوات أميركية تُعيد هذا التدبير إلى نتائج الإضرابات التي شهدتها أميركا في العام نفسه، بما يؤشر على أن 74 سنة مرت على هذا الإعلان، على أساس الإحتفال العام المقبل باليوبيل الماسي ..لكن من دون تحقيق إنجازات نوعية تذكر.

 سالي فيلد في دور نورما راي
سالي فيلد في دور نورما راي
على مدى السنوات الطويلة هذه والتي أعقبت الحرب العالمية الثانية كانت السينما بالمرصاد، حيث أعطت صوراً متناقضة عن المرأة ما بين الليدي الجميلة (جولي أندروز، في ماري بوبنز عام 1964) والمثيرة التي تأسر الرجال (شارون ستون في: جاذبية قاتلة)، أو الكلاسيكية التي تغرق في ميلودراما الحب (كما فعلت "آلي ماكراو" في "قصة حب") من دون أن ننسى المرأة المقاتلة ما بين الظهور كلاعبة كاراتيه، أو سيّافة تقطع رؤوس الرجال، أو هي قادمة من كوكب آخر مع طاقة جبارة على المواجهة، وهي صورة دخلت في حساب أشرطة الخيال العلمي، ومنذ تقاعد عنها "هاريسون فورد" مع "سبيلبيرغ" (مجازفو التابوت الضائع) وجد المنتجون أن الجاذب الجديد في هكذا نوع من الأشرطة الإستعانة بحسناوات على الشاشة وهكذا كان وإنهمرت عليهم الإيرادات الضخمة، بعدما مرّت هذه النوعية في موجات متعددة من النماذج التي تكون فيها البطلة خارقة القوة تماماً كجمالها.

 وفي السياق تضيع كل المطالبات التي ملّتها حتى النساء أنفسهن حول المساواة، وحصلت حالة إستثنائية مع المخرج "مارتن ريت"الذي صوّر قبل 40 عاماً فيلماً جميلاً وقوياً عن المناضلة في سبيل المساواة بين الجنسين في قانون العمل "نورما راي" (norma rae) مع تفاصيل عن أعوام نضالها وبنود المطالب خاصة ما يتعلق منها بإيجاد إتحاد يضم كافة القوى العاملة ويمنح حقوقاً تميز المرأة العاملة عن الرجل، وقد لعبت الشخصية الأولى "سالي فيلد" ومعها "بو بريدجز"، عن سيناريو لـ "إيرفنغ رافيتش" و "هارييت فرانك جونيور"، وبقي الشريط علامة فارقة في مجموع الأفلام التي تحدثت عن التحركات العمالية لنيل المطالب، في وقت لم يكن أحد يفكر في كل هذه الأمور رغم الحاجة الملحة لإقرارها في قوانين.

وإذا كان صحيحاً أن المرأة هي التي تصنع صورتها أو تشوهها فإن ما عرفته نماذجها في السينما العربية أكدت أنها هي المسؤولة عن الإخفاقات المتتالية التي عرفتها في الكثير من الأفلام كانت فيها في مراحل كثيرة راقصة خطّافة رجال، أو تعمل في ملهى ليلي، أو خائنة لا تكتفي برجل واحد، أو ثرية تبحث فقط عن شاب وسيم لا عن عائلة تكوّنها مع رجل صالح، وفي وقت متأخر باتت اللاهية التي تريد لهواً ومرحاً وملابس ومجوهرات ثمينة، وآخر همها بلوغ مرحلة تعثر فيها على شريك العمر لتأسيس عائلة، وللأسف غابت كل الأفلام الإجتماعية والعاطفية الهادفة، وحضرت الموضوعات السطحية التي لا تقول شيئاً.

المصدر : الميادين نت