ترميم قلب
لا أعلم ما مساحة السّذاجة في مشاعري نحوك، بالرّغم من تشريحك لقلبي في كلّ موقف، إلّا أنّ قلبي مصر على أنْ ينبض، لأجلك وحتّى إنْ كنت أنت قاتله.
رحيلك الملتهب ونظراتك الحارقة أكّدتْ لي، أنك لن تعود، لأنّ ذئب الفراق افترسك خلف شجرة الأحلام، لم أحلم يوما بامتلاك العالم، حلمت فقط بامتلاك قلبك، فأنت تمثّل الشّطر الأروع من هذا العالم.
ما من تاريخ لقصّة حبّ خلت من هذه العبارة: "لن يفرقنا إلّا الموت". لكنّهم، افترقوا وأصبحوا أمواتا، وهم على قيد الحياة.
نارُكَ سبقت دخانَكَ إليّ، فأحرقتني، في حكايتك، ثم اختنق حبّنا وأصبح رمادًا.
تمنيت أن تبصر ضوء حبّي لك، الذي لا تحجبه عتمة، ولا عقبات الحياة، لكنّ قلبك أعمى.
نائم تحت سقف آخر، تفصل الجدران بيننا، ولكنّها ليست أشدّ صلابة من جدران وعودك الزّائفة.
كنت خائفًا من أنْ أخسرك، وعندما خسرتك، أصبحت أكثر قوّة، كأنك كنت لعنة مفروضة عليّ وفك سحرها، امرأة صخرية، عيناي كالإسمنت، لا عدسة بهما، سلاح غيابك كنت تشهره  على قلبي، مباشرة، توهمني بأنّني ضعيفة بعدك. 
ارتدت حياتي حلّتها البيضاء، بعد أن كنت صبغتها بسوادك، نشلتك من أحشائي، كنت كجنين ينمو ويتغذى على حساب سعادتي، ولكنني أجهضتك!
تخطّيتُ هجرك لأنّني أيقنتُ أنّ وجودك لم يُفِدْني، وذكرياتي معك أصبحت يتيمة، مشرّدة، بلا مأوى.
أحرقت سراديب ذاكرتي التي كنت أتعثر بها، عندما ألقي نظرتي على مخزون عقلي، أشعلتها بحرارة براكين كبريائي.
بعدك ازددت إيمانًا بحدسي، إذ لم يكذب حينما أخبرني أنك رجل قصير الأجل، وكم طابقٍ من مبنى الأمل، بنيته على ركام خيبتك؟
جعلتني كسائل يتشكّل حسب وعائك، غلا إلى أن أصبح بخارًا يتكثّف في غير سمائك .
احتفظ ببعض منك للضّرورة، حين يكون الحبّ مضيعة للعطاء، إيّاك والتعمّق بالأشياء العابرة، كي لا تُصدم بمدى سطحيّتها .
أتساءل: متى ستشعر بقيمتي؟ كنت كجوهرة بين يدي كفيف ظنّ أنّني حجر .... تجاوبني الحياة ساخرة: "في السّاعة الخامسة والعشرين من اليوم، في اليوم الثّامن من الأسبوع، في اليوم الثاني والثّلاثين من الشّهر، في الشّهر الثّالث عشر من السّنة". 
عارية من قميص التعلّق، مبلّلة تحت أجنحة مطر الماضي، جافّة في صحراء الحاضر.
وكأنّي امرأة خارجة من فيلم خياليّ، امرأة تحمل قلبًا من حديد، لا أتأثّر بالقلوب الصّدئة المتظاهرة بالخوف عليّ، أستمتع بأحلامي  قبل صحوة واقعي.
ليان خليل 
مدرسة "يني" الثّانويّة 
نيسان 2019