ثمانون
سهيل عطاالله
2021-06-08
f

قرأت كلاما عن محطات العمر كتبَته سيدة سعودية.. كلاما منقولا عن النبي (ص):
إذا بلغ مسلم سبعين سنة اَحبه أهل السماء واذا بلغ الثمانين ثبّت الله تعالى حسناته ومحا سيئاته واذا بلغ تسعين سنة غفر الله ما تقدم من ذنوبه وكتبوا عنه في السماء انه أسير الله في أرضه.
سألت صديقا إن كان يصدق ما كتبته السيدة السعودية وهو علاّمة في الفقه الاسلامي.. قال صديقي طيب الله ثراه: الآيات القرآنية تدل على عدم صحته فالانسان وإن كبرت سنّه مأخوذ بسيئاته الى ان يتوب الى الله منها. اكتب مقالتي هذه بمناسبة بلوغي الثمانين مستغفرا الخالق على كل سيئة بالفعل والفكر والقول.
اضافة الى الحديث العربي الاسلامي حول مراحل العمر ومحطاته اقرأ ما ورد في كتب الغَرب عن هذا الموضوع... يقول احد المفكرين في نادي منظمة الصحة العالمية ان ذروة السعادة يبلغها الانسان لدى بلوغه سن الثمانين! أيقال هذا الكلام لأن ضغوط الحياة تفارقنا حين ننشغل بمراقبة اولادنا وحفدتنا؟! أنعيش السعادة بعد مرورنا بتجارب الحياة بمرارتها وحلاوتها؟!
في كتاب (العقل المتغير) يقول ليفيتين الفيلسوف الكندي الامريكي: "تتراجع السعادة في الثلاثينيات من العمر ولكنها تبدأ منتعشة بعد الخمسين صعودا الى الثمانين".
أبعدت عناية الله وعنايتي بصحتي الأسقام عني فعملت ما يزيد على العقود الاربعة في التربية والتعليم وما زلت طالبا في جامعة الذات أمارس القراءة والكتابة في الصحف والمواقع..
العمر الذي يطول ملتحفا بالعطاء يجعل امثالي من المسنين يعيشون الرضا.. هكذا أنا: أجد في التقاعد بداية لحياة جديدة.. اُومن بالقِيم وتعاليم السماء وعلى رأسها قبول الآخر والوئام بين الانام.. اقرأ سيَر المؤمنين الورعين وهؤلاء اكثر سعادة من غيرهم وارفض معهم رؤية الشيخوخة مهدا للاكتئاب وفقدان الذاكرة.. اردد مع القائلين ان الشيخوخة ليست مرضا وليست حالة عمر وراثية، بل هي جهود متواصلة تعتمر المثابرة تلو المثابرة.
مَن يعش طويلا يرَ كثيرا.
اللهم امنحنا العمر المديد لنشارك في صنع الخير والمحاسن.