خبز وعود ورصاص
(مهداة إلى روح المرحوم عازف العود النصراوي توفيق زهر، الذي سقط ضحية الاجرام المنظم عبثا في الناصرة يوم 6/5/2019)
زياد شليوط

أمام المخبز كان يمرُّ
ورائحة الخبزِ الطازجِ
تملأُ أنفَهُ
أخذَ نفَسَاً عميقاً
حينَ شدّتهُ من يدِهِ حفيدتُهُ
نظرَ إليها بعطفِ الجَدِّ
نظرةً لمْ تطُلْ
قائلاً في نفسِهِ:
"ما أغلى من الولد .."
وعلى شفتيهِ ارتسمت ابتسامةٌ
لم تكتملْ
وأخذَ العودَ في حضنِهِ
وقدّمَ لها وجبةً من خبزِ الرّوحِ
رقصَتْ على صدرِهِ
رقصةً لم تُثقِلْ
بينما كانت رصاصةٌ تُجهِزُ
على عودٍ وخبزٍ ومستقبلْ
هو كان سعيدا برفقةِ حفيدتهِ
وهي كانت سعيدة برفقةِ جدّها
لكنّ الرصاصةَ اختارت عازفَ العودِ
وعازفُ العودِ قدّمَ لها قلبَهُ
هكذا ببساطة
انتهت الرّوايةُ
بمشهدٍ عبثيٍّ آخرَ
في بلدي التي لم تعد بلدي
وتقطّعتْ أوتارُ العودِ قبلَ النهاية