الكاتب عمران عبد الله

يحتفل قرابة خمس سكان العالم بالسنة القمرية الجديدة في الصين وجميع أنحاء العالم، ويأتي عيد رأس السنة الصينية الجديدة في 5 فبراير/شباط الجاري وهو اليوم الأول في التقويم القمري التقليدي الصيني الذي يعد أهم عطلة في البلاد، ويقابل العام الحالي (2019) العام 4716 بالتقويم الصيني، ويطلق على هذه السنة عام "الخنزير".

وبخلاف جميع التقويمات السنوية التي تتبعها جميع الدول، فإن للصين تقاليدها الخاصة التي تتبعها، فالتقويم السنوي شمسي قمري، حيث يعتمد على دورتي الشمس والقمر، ويسمى أول يوم "عيد الفانوس" أما ليلة العيد فتعرف باسم "تشوشي" ويحتفل بها الصينيون حول العالم.

ويجتمع الناس مع عائلاتهم لتناول وجبة كبيرة في الليلة السابقة لرأس السنة، وتستمر الحفلات في الشوارع وتطلق الألعاب النارية، ويزين كل شيء بالأحمر. ويمكن التفكير في تقاليد العيد الصيني كأنه مزيج من عيد الشكر المسيحي وعشية رأس السنة.

ومع ذلك، فإن التقاليد الكامنة خلف رأس السنة الصينية مختلفة تمامًا ومثيرة للاهتمام حقًا. فبالإضافة إلى الألعاب النارية، تتميز برقص التنين وتزيين كل شيء بالأحمر، ولهذا علاقة بأسطورة فولكلورية صينية حول وحش كبير (نيان) يهاجم بلدة.

وحاول القرويون القضاء على الوحش من خلال الأصوات العالية والزينة الحمراء، إذ وجدوا أنها الطريقة الوحيدة، ولإبقاء الوحش بعيداً يكررون الشيء نفسه كل عام، وهو ما يفسر العديد من تقاليد السنة الصينية الجديدة. الاسم الصيني لرأس السنة الجديدة غو نيان يعني "عبور نيان".


من طقوس الاحتفال بالسنة الجديدة الصلاة لحصاد وفير بالسنة المقبلة (الجزيرة)
من الزراعة إلى الترفيه
وتعود الأصول التاريخية للسنة الصينية لحوالي ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، ووضع بالأصل لمساعدة المزارعين على معرفة مواسم الزراعة المهمة. وخلال قرون من التقاليد الزراعية الصينية، كان عيد رأس السنة هو الفترة التي كان يمكن للمزارعين أن يستريحوا فيها من عملهم بالحقول. ونتيجة لذلك، اكتسب العيد الصيني تقاليد التجمع العائلي والاحتفالات في أنحاء البلاد.

ونمت مع هذه العطلة الزراعية مجموعة من التقاليد بما فيها أسطورة نيان، والأطعمة الخاصة مثل الفول السوداني وبذور اللوتس، وطقوس التنظيف المنزلي، وبالطبع الألعاب النارية وتوزيع المعايدات في أظرف حمراء.

وعرفت الاحتفالات القديمة برأس السنة الصينية بطقوس عبادة قديمة، لكن أضيفت تقاليد جديدة وأصبحت الاحتفالات أكثر توجهاً نحو الترفيه.

وعام 1967 تم تقنين الأكل وتوزيع المال بالاحتفالات، وكانت التهنئة مليئة بالحماس الشيوعي، لكن الآن يأكل الناس ما يشاؤون بالسنة الصينية الجديدة، ويرسلون النقود الإلكترونية، ويرحبون برسائل فورية على WeChat (التطبيق الأكثر شعبية بالصين) وتزدحم شبكات النقل بسبب رحلات السياحة عبر البلاد.

شمسية قمرية
تتكون السنة الصينية من 12 شهراً في الغالب، وتحمل كل سنة اسماً من الأبراج الصينية الـ 12 التي يهتم بها الصينيون كثيراً، وهي على أسماء حيوانات مثل الثور والتنين والقرد والديك والكلب. ويتم تكرار هذه التسميات كل دورة، فعام الخنزير وافق 1995، 2007، 2019.

والتقويم الصيني شمسي قمري يعتمد على دورتي الشمس والقمر، فتبدأ السنة الصينية كل عام في يوم مختلف (بالنسبة للتوقيت الميلادي الشمسي مثلاً) لكن الشهر يتحدد عن طريق حركة القمر.

وهو بذلك يختلف عن العام القمري الذي يعرف بأنه المدة التي يحتاجها القمر للدوران 12 دورة حول الأرض مثل التقويم الهجري العربي.

المصدر : الجزيرة