عَ فكرة..

العلم سلاح والمعلمون يطلبون السلاح

زياد شليوط

أذكر عندما كنت معلما، عاصرت بداية الاعتداءات على سيارات المعلمين، من قبل طلاب غاضبين أو مضللين أو مدفوعين لأعمال كهذه لدوافع عديدة، حيث تدخل معلمة الى غرفة المعلمين وتعلن أنها وجدت تشطيبات على سيارتها أعطبت طلاء السيارة وأدت الى خسارة كبيرة، لأن التشطيب كان يتم بآلة حادة. أو يصرح معلم بأنه وجد مرآة سيارته مكسورة، وأخرى تشكو من سرقة شعار السيارة، وأذكر أنه طالني من التخريب جانب، حيث خرجت بعد الدوام في أحد الأيام لأجد إطارات سيارتي وقد أفرغت من الهواء. أطلقنا على تلك الاعتداءات توصيف "ولدنة" أو "عبث" بعض الفتيان، أو انتقام من طالب ما ضد معلم أهانه ذاك النهار، أو معلمة بطبيعة الحال. ولما ازدادت تلك الظاهرة، عملنا على تنظيم حراسة خاصة لموقف السيارات، لكن إدارة البلدية أعلمتنا أنه لا يمكنها توفير حماية كهذه يومها، واستمر المعلمون يحتملون الاعتداءات ويرددون كما ردد أسلافنا "في المال ولا في العيال".

لم يتصور أحد تلك الأيام باعتقادي، أننا سنصل الى زمن يتم فيه الاعتداء على المعلمين جسديا داخل المدرسة أو خارجها، من قبل طلاب أو "شلة أصدقاء"، وأحيانا من ذوي طلاب للأسف. بل لم نتصور أن تصل الاعتداءات الى بيوت المعلمين، مثل احراق سيارات أمام البيوت أو اطلاق رصاص وما شابه. ومما زاد من غرابة الأمر أن تلك الاعتداءات طالت مديري ومديرات المدارس. ولم تعد هناك من حرمة لا لمعلم ولا لمدير، لا لبيت خاص ولا لمدرسة والتي تعتبر بيتا للطلاب.

وليت الأمر توقف عند هذا الحد، سرعان ما سمعنا ورأينا تصاعدا خطيرا في نوعية الاعتداءات، ووصل الأمر الى استخدام السلاح الحي والعيارات النارية، أي أننا انتقلنا من تهديد ووعيد وجروح وكدمات في الوجه والجسم، الى قتل واجرام في وضح النهار. ولم يخطر ببال احد على ما أظن أن يجد يوما مسدسا في حقيبة طالب بدل السكين (عفوا الكتاب لا يدخل في هذا المقياس). وهل تخيل أحد أننا سنصل الى زمن نسمع فيه عن معلم ضبط وهو يشتري السلاح. كنا نسمع عن معلم يشتري كتابا أو وسيلة إيضاح. وها نحن نصل الى وقت باتت فيه الغرابة أمرا طبيعيا، وبعدما كنا نقدم لطلابنا مهمة كتابة موضوع انشاء بعنوان "العلم سلاح ذو حدين"، وصلنا الى وقت يكتب فيه الطالب وظائفه بالسلاح الحي ذي الحد الواحد. ترى هل سنصل الى مرحلة تكون فيها أداة التخاطب بيم العلم والطالب، المسدس والسلاح الاوتوماتيكي، ولغة الكلام الهديد والتحذير والانذار ومن ثم اطلاق النار؟!

ع فكرة.. كتبت قبل سنوات مقالا عن ظاهرة الاعتداء على المعلمين، سمحت لنفسي أن أعدل في بيت شعر يمدح المعلم، وجعلته على النحو التالي:

قم للمعلم وفّه التقتيلا كاد المعلم أن يكون قتيلا

ولم أكن أدري صدقا، أننا سنصل الى هذا اليوم المزري.

موقع الملتقى غير مسؤول عن المقالات المنشورة التي تعبر عن رأي كاتبها والموقع يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهן التي كتبت بقلمهן  ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير .