بيان رؤساء كنائس القدس حول التهديد الحالي للتواجد المسيحي في الأرض المقدسة

 

أصدر بطاركة ورؤساء الكنائس في مدينة القدس بيانًا تطرّق فيه إلى أبرز التحديات التي تواجه المسيحيين في الأرض المقدسة عامة، وفي مدينة القدس بشكل خاص، مطالبين الحكومة الإسرائيليّة بحماية الالتزام بالحريّة الدينية والوصول إلى الأماكن المقدسة، وضمان عدم تعرّض أي مسيحي أو مؤسسة كنسيّة لخطر العنف أو الترهيب أو التهديد من قبل الجماعات المتطرفة.

وجاء في البيان: أصبح المسيحيون، في جميع أنحاء الأرض المقدسة، هدفًا لهجمات متكرّرة ومستمرّة من قبل الجماعات المتطرفة. فمنذ عام 2021، كان هنالك عدد لا يُحصى من الاعتداءات الجسديّة واللفظيّة ضد الكهنة وغيرهم من أفراد الإكليروس، ناهيك عن هجمات على الكنائس المسيحية، وتخريب للأماكن المقدسة وتدنيسها، وترهيب مستمرّ للمسيحيين المحليين الذين يسعون ببساطة إلى العبادة بحريّة وممارسة حياتهم اليوميّة. يتم استخدام هذه التكتيكات من قبل هذه الجماعات المتطرفّة في محاولة منهجيّة لدفع الجماعة المسيحية للخروج من القدس والأرض المقدسة.

أضاف: إننا نعترف بامتنان الالتزام المعلن من قبل الحكومة الإسرائيليّة بالحفاظ على مناخ آمن للمسيحيين في الأرض المقدسة، والحفاظ على المجتمع المسيحي كجزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع المحلي. وكدليل على هذا الالتزام، نشاهد التسهيل الحكومي لملايين الحجاج المسيحيين الذين يأتون لزيارة الأماكن المقدسة. ولذلك، فإنّه لأمرٌ مثيرٌ للقلق عندما نعاين تعرّض هذا الالتزام الوطني إلى الخيانة بسبب فشل السياسيين المحليين والمسؤولين ومؤسسات تنفيذ القانون من كبح أنشطة الجماعات المتطرفة التي تقوم بترهيب منظّم للمسيحيين المحليين والاعتداء على الكهنة والإكليروس، وتدنيس الأماكن المقدسة والملكيات الكنسيّة.

وشدّد رؤساء الكنائس على أنّ مبدأ ضرورة حماية الطابع الروحي والثقافي لأحياء مدينة القدس المتميّزة والتاريخيّة معترف به بالفعل في القانون الإسرائيلي، وحتى فيما يخص الحيّ اليهودي. ومع ذلك، تستمرّ هذه الجماعات المتطرفة في الاستحواذ على ممتلكات استراتيجيّة في الحيّ المسيحي، بهدف تقليص الوجود المسيحي، وغالبًا ما تُستخدم معاملات مخادعة وأساليب تخويف لطرد السكان من منازلهم، مما يخفّض الوجود المسيحي بشكل كبير، ويزيد من تعطيل طرق الحج التاريخيّة بين بيت لحم والقدس.

وأوضح البيان بأن الحج المسيحي، وإضافة لكونه حقًا لجميع المسيحيين في جميع أنحاء العالم، فإنه يجلب فوائد كبيرة لاقتصاد إسرائيل ومجتمعها. ففي تقرير حديث صدر عن جامعة برمنغهام، تم تسليط الضوء على أن الحج والسياحة المسيحيّة تساهم بثلاثة مليارات دولار للاقتصاد الإسرائيلي. كما أنهّ وعلى الرغم من صغر حجم المجتمع المسيحي المحلي وتناقصه عدديًّا، إلا أنه يُساهم بتقديم خدمات تعليميّة وصحيّة وإنسانيّة، تفوق حجمه النسبي، لكلّ المجتمعات في إسرائيل وفلسطين والأردن.

وتماشيًا مع الالتزام المعلن بحماية الحريّة الدينيّة من قبل السلطات السياسية المحليّة في إسرائيل وفلسطين والأردن، فقد دعا رؤساء الكنائس إلى حوار عاجل من أجل التعامل مع التحديات التي تطرحها الجماعات المتطرفة في القدس على كل من المجتمع المسيحي كما وسيادة القانون، وذلك لضمان عدم تعرّض أي مواطن أو مؤسسة لخطر العنف أو الترهيب. كذلك، دعوا إلى بدء حوار لإنشاء منطقة ثقافيّة وتراثيّة مسيحيّة خاصة للحفاظ على سلامة الحي المسيحي في البلدة القديمة بالقدس، ولضمان الحفاظ على طابعه الفريد وتراثه من أجل رفاهية المجتمع المحلي، والحياة الوطنيّة ككلّ، والعالم الأوسع.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع الملتقى بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير نأمل ان تعجبكم